Yahoo!

رواق

كتبها khalid alyosef ، في 9 مارس 2006 الساعة: 13:19 م

الرحلة اليمانية 
                      خالد أحمد اليوسف
بين يدي صنعاء كانت لنا أيام
 بلقيس مازالت على قيد الحياة في صنعاء !!
 
لم يكن أمام الأساتذة / فهد المصبح وناصر الجاسم وعبد الرحمن المحسني ومنصور المهوس إلا أن يتبنوا ويطرحوا أسئلة واستفهامات عريضة لصديقهم الخامس ؟؟ ، تتالى نسجها والتفنن في ألوانها كي تفرش له – خالد اليوسف - بسهولة مبسطة ، وبعبارات منمقة لكي تقع ويقع في شباك الإجابة الغامضة عنهم حول أرض اليمن السعيد !!
كنت أرغب طوعا أن يكتشف كل واحد منهم أرض اليمن بإنسانها وكيانها وتاريخها الطويل ، وماضيها المحلق في آفاق بعيدة ، وحاضرها المتشبث بالتاريخ وكأنما هو يقول :
هنا التاريخ أيها العاشق للعصرنة والتغريب مازال على قيد الحياة ينعم برغد النعمة الشامخة بالبناء والإنسان ، هنا أصلك وعروقك وجذورك الموزعة على خارطة الأرض الكبيرة ، مازالت تحافظ على حياتها ، هنا الشموخ والحرية والفكر والإبداع ، هنا الدين الحق كيفما تشاء تعبد الله الواحد الأحد ، هنا العروبة باعتزازها وموطنها ، هنا صنعاء بوابة الزمن .
كنت صامتا لا أجيبهم عن أي شيء يرغبون معرفته عن صنعاء الأرض والإنسان صنعاء بلقيس وأروى وقبلهما سبأ ، حيث أني سبقتهم لهذا في منتصف عام 2002 م لاكتشاف صنعاء أمام نفسي وذائقتي ومعرفتي ، حينما زرتها لحضور المهرجان الرابع للقصة والرواية في اليمن ورافقت الأديبين / يوسف القعيد الروائي المصري الكبير وسعيد يقطين الدكتور المغربي المتخصص في البنيوية والنقد الحديث ، وكنا حينها في ذهول أمام صنعاء وأدبائها وأدبها وكرمهم الباذخ ، كنت معهم أسير في طرقاتها – صنعاء - ولست معهم ؟؟ ، كنت لثلاثة أيام أو تزيد أثناء الرحلة – وبعدها - في عودة إلى مسقط رأسي حي دخنة وسط مدينة الرياض ، وأنا أتمثله في صنعاء ، حيث كان اليمني هو سمة تلك المرحلة وذاك الحي المجاور لسوق المقيبرة ، رأيت القمصان الملونة والمحزم العريض – هنا الجنبية – والإزار الملون القصير، فعدت دون إحساس وإرادة إليه ، من هنا جاءت الأسئلة إلي تتراكض على ألسنة أصدقائي السالف ذكرهم، وكأنهم يلحون على هذه الذاكرة كرة ثانية !! .
بدأت الرحلة في ارض مطار صنعاء و الساعة الثالثة ظهرا ليوم الخميس 26 مايو والأديب زيد الفقيه والقاص منير طلال والقاصة بشري المقطري ونحن الخمسة في لقاء أخوي رائع لا ينسى ، ثم تبدو لك المدينة الممتدة إلى الأعماق التاريخية ، يتتالى شيئا فشيئا إلى أن تصل مكان السكن في فندق الشميري بلازا المطل على ميدان التحرير وسط صنعاء وقد اتكئ عل السايلة وصنعاء القديمة وباب اليمن واحياء لا تحصر ، كنا موزعين في الدورين الأخيرين السادس والسابع، وكنا على موعد جميل عند هدأة الليل في منتزه هاواي بالحي الدبلوماسي وهو من الأحياء الجديدة الراقية ، مع كتاب القصة والرواية والشعر والصحافة اليمنيين ، محمد الغربي عمران وهو كبيرهم الذي علمهم السرد الحديث ، وصالح البيضاني ووجدي الأهدل وسمير عبد الفتاح وسامي الشاطبي ومحمد عبد الوكيل جازم وغيرهم كانوا أمامنا في المنتزه ، ودارت بين الجميع القبلات والتحايا والاحتضان والشعر بالعصاثر والشاي والقهوة والمعسل والأحاديث التي لم تدع ثقافة وهما إلا وطرقته حتى وقف مؤشر الساعة قريبا من الثانية عشرة ليفرقنا في وداع مؤمل باللقاء صباح الغد في رحلة طويلة .
 
يوم الجمعة في اليمن ولنا لم يكن يوما عاديا وهو كذلك لكل المسلمين ، لم يكن عاديا أن تنتقل إلى الثقافة الغابرة والمعرفة الاستيطانية والبناء الذي تحدى الجغرافيا والطبوغرافيا والتكوين ، أن تأتى إلى صنعاء حتما عليك زيارة وادي ظهر لترى ماذا فعل اليمني القديم في نحت مسكنه ، فبنى له بيتا وقصرا منسجما و متداخلا مع الجبل ، هانحن نقف بباب هذا القصر المسمى قصر الحجر وهو متعدد الأدوار والغرف والمطلات والأسطح والواجهات ونسائم الهواء البارد تدخل إليك من كل الأنحاء ، والبيت اليمني غالبا ما يكون موزعا بهذا الشكل والتعددية ، وأهم ما في هذا البيت مكان المقيل التخزينه : أي الاستراحة الخاصة بتناول القات وهو النبات الشهير باليمن وأرتبط ارتباطا وثيقا به لزمن طويل ، لاقتناعه بما يملكه من خاصية تمنح المتناول راحة وخيالا وسكينة لا يجدها في غيره ، وهو يمضغ مضغا في الفم من غير أكل له لمدة زمنية تتراوح بين ربع الساعة إلى نصف الساعة في المضغة الواحدة ، لذا يستغرق الشخص وقتا لا يقل عن أربع ساعات في اليوم ، وربما تتجاوز إلى سبع ساعات ، استمتاعا بهذا النبات السحري لتعدد المضغنات و بحجم الحزمة المشتراة ، ومن أجله تشاهد الاستراحات في أعالي المنازل والبيوت وباتجاه البساتين والمزارع والأودية ، وهذه الإطلالة تزيد في خلق الجو العام الأريحي لمتناول القات ، نعود إلى جولتنا حيث كنا في استبطان ومعرفة هذا القصر وكنا في معرفة الإنسان ذاته ، من خلال الزائرين الذين امتلأت بهم ردهات القصر رجالا ونساء وأطفالا من اليمن نفسها ومن السائحين العرب ومن الجنسيات الأخرى ، وكانت ( كاميرات التصوير) لا تفتأ أضواءها عن التوقف في كل الزوايا والمواقع المبهرة . في فناء القصر وبعد مسافة من الباب الرئيس وجدنا بعد سماع الأصوات الإيقاعية في أنحاء الوادي أن هناك رجلان من كبار السن وكبار الموهبة والتمكن من التراث اليمني ، قد جلسا على الأرض ووضع كل واحد منهما طبلا أو ما يشابهه والآلتين مختلفتين عن بعض ، وجعل كل واحد هذه الآلة في وسطه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb